الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

94

آيات الولاية في القرآن

فهل المراد من « أولو الأمر » هو الإمام علي لوحده ؟ الجواب : صحيح أن كلمة « أولو الأمر » صيغة للجمع ولكن المراد ليس هو الإمام عليّ فقط بل تشمل جميع الأئمّة الاثنا عشر للشيعة الذين يقول بهم الشيعة كما ورد ذلك في حديث الثقلين بعنوان « عترتي أهل بيتي » حيث لا تختص بالإمام علي بل تشمل جميع الأئمّة المعصومين . والشاهد على هذا الكلام الرواية التي وردت آنفاً في « ينابيع المودّة » حيث ذكر فيها أن أولو الأمر هم المقصودين من حديث الثقلين وقلنا أن المراد من « عترتي أهل بيتي » في حديث الثقلين هم جميع الأئمّة المعصومين عليهم السلام . والنتيجة هي أن المراد من اولي الأمر جميع الأئمّة الاثنا عشر كلّ واحد في زمانه الخاصّ حيث يجب إطاعته بدون قيد أو شرط على جميع المسلمين . السؤال الثالث : لما ذا لم تتكرر كلمة « أولو الأمر » في ذيل الآية بحيث يرجع إليهم المسلمون في حلّ اختلافهم ومشاكلهم ؟ الجواب : أوّلًا : إن هذا الإشكال لا يرد على الشيعة بالخصوص بل على أهل السنّة أيضاً لأنهم بأي معنى فسّروا كلمة « أولو الأمر » فهذا الإشكال وارد عليهم . ثانياً : إنّ علّت عدم تكرار « أولو الأمر » في المقطع النهائي من الآية الشريفة هو ما تقدّم من الفرق بين « الرسول » و « أولو الأمر » فالرسول هو المسؤول عن تقنين الشريعة و « أولو الأمر » هم المسؤولون عن تنفيذ هذه القوانين ، ومن الواضح أنه إذا حصل شك لدى أحد الأشخاص في الحكم الإلهي لزم أن يراجع المقنن لا المنفذ للحكم . وعليه فإن عدم تكرار هذه الكلمة لا يعدُّ نقصاً في مفهوم الآية الشريفة بل يؤكد بلاغة القرآن الكريم وفصاحته المدهشة . والجدير بالذكر أن الأئمّة المعصومين بأجمعهم هم القائمون على تنفيذ قوانين الإسلام ، ولو تحركوا من موقع بيان أحكام الإسلام وتشريعاته فإن ذلك مقتبس من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قطعاً . وهناك روايات وردت في « جامع أحاديث الشيعة » المجلد الأوّل ، الصفحة 183 تقرر أن